العلامة المجلسي
184
بحار الأنوار
فقال الرضا عليه السلام : ما أدفع عباد الله عن التحدث بنعم الله علي وإن كنت لا أبغي أشرا ولا بطرا ، وأما ذكرك صاحبك الذي أجلني فما أحلني إلا المحل الذي أحله ملك مصر يوسف الصديق عليه السلام وكانت حالهما ما قد علمت . فغضب الحاجب عند ذلك فقال : يا ابن موسى لقد عدوت طورك وتجاوزت قدرك أن بعث الله تعالى بمطر مقدر وقته لا يتقدم ولا يتأخر جعلته آية تستطيل بها ، وصولة تصول بها ، كأنك جئت بمثل آية الخليل إبراهيم عليه السلام لما أخذ رؤس الطير بيده ودعا أعضاءها التي كان فرقها على الجبال فأتينه سعيا وتركبن على الرؤس ، وخفقن وطرن بإذن الله ؟ فان كنت صادقا فيما توهم فأحي هذين وسلطهما علي فان ذلك يكون حينئذ آية معجزة ، فأما المطر المعتاد مجيئه فلست أحق بأن يكون جاء بدعائك من غيرك - الذي دعا كما دعوت وكان الحاجب قد أشار إلى أسدين مصورين على مسند المأمون الذي كان مستندا إليه ، وكانا متقابلين على المسند . فغضب علي بن موسى الرضا عليه السلام وصاح بالصورتين : دونكما الفاجر ! فافترساه ولا تبقيا له عينا ولا أثرا فوثبت الصورتان وقد عادتا أسدين فتناولا الحاجب وعضاه ورضاه وهشماه وأكلاه ولحسا دمه ، والقوم ينظرون متحيرين مما يبصرون ، فلما فرغا منه أقبلا على الرضا عليه السلام وقالا : يا ولي الله في أرضه ! ماذا تأمرنا نفعل بهذا أنفعل به فعلنا بهذا ؟ يشيران إلى المأمون - فغشي على المأمون مما سمع منهما ، فقال الرضا عليه السلام : قفا فوقفا . ثم قال الرضا عليه السلام : صبوا عليه ماء ورد وطيبوه ، ففعل ذلك به ، وعاد الأسدان يقولان : أتأذن لنا أن نلحقه بصاحبه الذي أفنيناه ؟ قال : لا ، فان لله عز وجل فيه تدبيرا هو ممضيه ، فقالا : ماذا تأمرنا ؟ فقال : عود إلى مقركما كما كنتما فعادا إلى المسند ، وصارا صورتين كما كانتا . فقال المأمون : الحمد لله الذي كفاني شر حميد بن مهران يعني الرجل المفترس ثم قال للرضا عليه السلام : يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله هذا الامر لجدكم رسول الله صلى الله عليه وآله ثم لكم ، فلو شئت لنزلت عنه لك ، فقال الرضا عليه السلام : لو شئت لما ناظرتك